المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف خاطرة

تأملات شاعر

    - أسوأ ما يمكن أن يقع هو السوء غيرالمتوقّع. هو الفقدان والذهول المفاجئ. هو أن يصدمك قريب بخيانة .. أن تصفعك يد غادرة لأحد السفلة .. أن يسقط جهدك وعرق العمر في فراغ ! أن يبخسك قاض حقك وهو صارخ بالوضوح بين يديه! أن تعجز عن ردّ مظلمة من دعيّ كذّاب ! أن ترى القهر في عينيْ أمّك ودمعها الغالي يغلي في عروقك ولا تستطيع أن تردّ ظالميها لأنهم من ذوي الصلة والأرحام ! أن تفقد عزيزا طالما آنسك وأكرمك وصدقك في أيام وحشة واغتراب وأنت لا تزال محتاجا قُربه ودفق حنانه. ثم يرحل فلا   ترى رجالا بعده ليكرموك ويؤنسوك ويصدقوك مثلما كان الحبيب يفعل .. ويظلّ الغريب يسأل غضوبا ظلمة عابرة:لماذا لا يتكرّر الأحباب؟! ولماذا لا يُفتح للمستوْحش بالحنين باب لقاء وارتواء؟!

تأملات شاعر 1

                                                                                                                                                                 1 كان لديه من الشوق والحماس ما يكفي لأن يغزو العالم أوأن يُلفت نظره أوأن يُذهله أوأن   يجعل كل الناس في العالم تبّعا له، ينظرون إليه بأحداق واسعة ويتأمّلون وجهه وضوء عينيه وبِشارة كلماته وأوامره بالموت أوالحياة ونواهيه عن الالتفات إلا إليه.   كان لديه هذا العزم الشديد والوعد السديد وكل الوعيد. وكان يملك أنفاسا مثل ريح الرضى وعواصف النقمة. كان يشعر أن العالم صغير جدا مثل نملة أمام قريته التي يحلم بها. ونشأ طامحا أن ...

تأملات شاعر" المهرة السوداء4

  المهرة السوداء 4                                                          من سيغسل عتمة الليل بندى الصباح ؟ من سيُلبس غدنا الآتي لباس الشرف ودرْع البطولة ؟ من سيُسكت نباح الجروح من تحت الجلد المضروب بالسياط؟ من سيُوقف نزْف الهزائم وصفيرالريح في الكتب المرميّة دون عناوين أومُريدين؟ من سيريحنا من أسئلتنا المبعثرة ويسلّمنا بسمات الأقدار ومفاتيح النصر؟ ولم يجب أحد منذ سقوط غرناطة وانفراط الخلافة ! لكن جيلا خرج من المشكاة القديمة الأصيلة، من المصباح العتيق. أنبته الله في المساجد نباتا حسنا. نراه رأي الحلم وقد حمل فأسه في الصباحات إلى غابة الوطن السّليب ليحْتطب ويلفّ أحزانه وراءه ثم يفرش أحلامه بالعرق والتصميم والشهادة. ولن يتأخرعن صلواته وسيطلب بعناد الطفولة وثبات الرجال قلاعه القديمة   ويستردّها. لقد حانت الفتوحات بإذن ربّها. وسيحيى ترابُ الأرض بالسّلام الأخير. وستزدان حظيرة الخيول بمّهرة زال عنها التوحّش وتعلّمت صهي...

سأكتب على جبين الشمس حيرتي

    سأكتب على جبين الشمس حيرتي   سأكتب على جبين الشمس حيرتي بكل جرأتها وقسوتها. وسأخفي عن الأقمار وفي تجاويف القلب يقيني. وسأرمي أمام كل المساجد وعلى سمع المآذن عيوبي وأقبح ما اقترفت من ذنوبي. ليس غير الشمس مطهرا عنيدا لكل ظنوني. وليس غيرها من يحرق حنيني بقسوة فلا أرى ورائي غير طفل سعيد. ينبغي أن أنسى كيف كنت ضالا في أزقة غريبة، وكيف كنت أموت وأنا أمشي بين كتبي، وكيف كنت أنثر أحزاني أمطارا سوداء حارقة لا تشفي ولا تكفي، وكيف كنت قليلا ما أبدو وسيما في محافل يرقص فيها أبطال من ورق. كنت أتعثر على حافة حياة لم أمتلك فيها شبرا غير ما يدوسه ظلّي عند الغسق. لقد سلبوا براءتي واغتالوا ضحكتي وفرحي المختال بولادتي. وصرت أقول بلهفة المتحسّر المطحون بالذلّ: ليت ذلك القطار في ليل الصغر قرب بحر السكارى داسني دون وجع. ولو حصل أن توجعت لزال بنسياني. عبرت السنوات الخمسون على جسمي فصار حقل جراح نابحة وعلى عمري فأضحى ملغما بالحرمان والعجز والكمائن والتعذيب والصيحات الخرساء. وحين كتبت في الستين بدأت أتعافى ليقرأني من يريد أن يحيا. ولا أعطي من معافاتي غير عصائر من كبدي وخبز...

يا بلال القلب

  يا بلال القلب                                   يا بلال القلب اصرخ من وجعي كرامة: أحد .. أحد. فصحراؤك أضحت ذرّات رمل وأسطول خيام من عنبر وشيء من بخور القوافل يأتي بها أبوسفيان من بلاد الروم وبلاط قيصر.  يا بلال لا تقم أذان صبحنا فقد ابتعد في ظلمة هذا الزمان الغريب ولم يأت أويقترب. إنه وقت تهجّد للخائفين. يا بلال القلب. اصرخ "لا نجوت إن نجا". وها أميّة يعذّب أمّة. فأين صهيلك؟ هل حفت حدوات الخيل فما عادت تجيب داعي الجهاد في قلوب المهزومين؟ يا بلال القلب. أقم خيامك من عنبر وانثر بخور القوافل على رؤوس الحجيج لينبت ورد الرضى وتندمل كل العذابات والجروح القديمة...                                            

والعاقبة للمتقين

  والعاقبة للمتقين   "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" عدم الذكر يعني العدم أي الموت. فحياة بولادة ونشأة وسعي وأرذل العمر ثم موت آخر. هل انتهى السفر؟ لا... هناك بعث لحياة أخرى ممتدّة دون حدّ من زمان، وخلود دون موت. ميتتان: دهر ولحظات هي للنّزْع وخروج الرّوح وحياتان: عمر دنيويّ محدّد بأجل وأخرى خالدة أبدا. هذا مسار ولنا في دروبه اختيار مادام لنا عقل وإرادة، ومادامت الفطرة ناطقة بالتوحيد "وأشهدتهم على أنفسهم ألستُ بربكم؟ قالوا بلى"(الأعراف) "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"(الروم) والحياة القصيرة باختيارنا إما أن تكون سعيا وكدحا ورضى وعبادة في مناكبها شاكرين، وإما أن تكون ضنكا وعبثا وتيها وشقاء. ولكن العاقبة الحسنة في الحياة الأخرى للمتقين. ولماذا للمتقين فقط دون غيرهم؟ أشهدنا الرّب على أنفسنا وشهدنا له بالوحدانية وأرسل الرّسل هداة لشرعه منذ آدم وإدريس إلى محمّد عليهم الصلاة والسلام. وشقوا من أجلنا ومنهم من عُذّب وهُجّر وقُتل بسبب عناد وجاهلية وهوى مُضلّ ونسيان. وفي كل مرّة يتوب علينا ويقبلنا في رح...

تأملات شاعر: المهرة السوداء2

  المهرة السوداء                                       2     في إحدى غيباته تحرّكت الريح بغبار لم يهدأ. وكنا نرى العارض المطير رماديا  ثقيلا بالرحمات. ولكن الغيث لم ينزل وشحّت غيمته في السماء وخاب رجاء المشتاقين. وتعالت أدخنة وضِيعة من قلوب كافرة. فماذا جرى حتى تحبس الغيمات وعدها بخصب المروج وتخفي في أحشائها سنابل الفرح ؟  وفي غيبته الثانية قيل : سيأتي بعد عام أو في صباح يوم عبوس. ولا ندري هل سيخرج من معطفه خريف الخير أو صواعق مهلكة ؟ وكان أرسل إلى المصلّيات "أن أفيضوا من قلوبكم دمعات الصدق والرجاء الجميل، وارجوا نجاتكم بالدعوات.  ثم اجلبوا أسوأ من تعالى فيكم من تجّار مطفّفين وحكّام ظالمين ولصوص مارقين من قصورهم. واجعلوهم في الصفّ الأول. ولْيقولوا "يا ربنا غلبتنا شقوتنا فاغفر لنا".          وأمّنوا ثم اقرؤوا "ألا لعنة الله على الظالمين". وفي غيبته الثالثة هاجت الوديان بالماء والبُشْرى. ورأى الناس بعد القطف ...

ابتهالات وأشواق: المهرة السوداء2

  المهرة السوداء 2     في إحدى غيباته تحرّكت الريح بغبار لم يهدأ. وكنا نرى العارض المطير رماديا   ثقيلا بالرحمات. ولكن الغيث لم ينزل وشحّت غيمته في السماء وخاب رجاء المشتاقين. وتعالت أدخنة وضِيعة من قلوب كافرة. فماذا جرى حتى تحبس الغيمات وعدها بخصب المروج وتخفي في أحشائها سنابل الفرح ؟   وفي غيبته الثانية قيل : سيأتي بعد عام أو في صباح يوم عبوس. ولا ندري هل سيخرج من معطفه خريف الخير أو صواعق مهلكة ؟ وكان أرسل إلى المصلّيات "أن أفيضوا من قلوبكم دمعات الصدق والرجاء الجميل، وارجوا نجاتكم بالدعوات.   ثم اجلبوا أسوأ من تعالى فيكم من تجّار مطفّفين وحكّام ظالمين ولصوص مارقين من قصورهم. واجعلوهم في الصفّ الأول. ولْيقولوا "يا ربنا غلبتنا شقوتنا فاغفر لنا".            وأمّنوا ثم اقرؤوا "ألا لعنة الله على الظالمين". وفي غيبته الثالثة هاجت الوديان بالماء والبُشْرى. ورأى الناس بعد القطف والحصاد وحفل البيادر كيف تحرّك الغائب على مهرة سوداء ليفتح الأفق على كرامة لا تزول.

ابتهالات وأشواق

  ابتهالات وأشواق   المُهرة السوداء 1 جاءني طيف من ذاكرة النيام يوصيني بنفسي وبماضي الخطرات. وسألتُ من كان ينقر الساعات على باب الرجاء. لماذا على المشتاق أن يحمل أوزار الطريق وجنون اللهفة، ويهرب من اللحظة الحميمة ؟   كم كان باردا ذلك الطيف الأسود بمعطفه الطويل Ị حلّق كأنه طائر أسطوري أوكلمحة الضوء، وقد شدّ على رأسه بيمناه قبعة إفرنجية ! مضى وهو يلتفت إليّ لفتة الغادر. فأصابتني منه النّقمة وشلّني الخوف   حتى الذوبان. وكم كان حميما ذلك الوجه القمريّ في حلم اليائسين وفنجان الصباح المكرّر !   ذلك الطيف يعود كل يوم مُشتاقا بدون حقيبة أو وجهة سفر. فأيّة مُهرة ساقته إلى ليلي الطويل !            كنت أحمل جسدا يخور ويهتزّ على كتفي وسمعت كلمة السلام وراء النشيج.   فرددْت السلام دون خوف. وبدا لي كأنّ جناحا في الظلام يصفّق ويقول "سيعود إليك ولدك. ومطلوب منك أن تسعى   لتحمل الطريق وكل التراب وغبار المسير ورماد الخيام وأثر الحوافر لمهرة سوداء".

الصمت اللّجوج

  الصمت اللّجوج   قد يفيض المعنى في قلب الرجل فتعجزه فصاحته عن إظهاره. أما الصمت فهو كلام يغرق في العتمة ويطيش رصاصا كالرذاذ في معركة تافهة ويحلّق مع الخيالات التي لا يتحقق منها غير نزر ضعيف. الصمت ذات متأمّلة ومتألّهة تقف على الربوة وحدها لتسأل وتحضر الأجوبة للسان أخرس. والصمت حلم يؤجّل ظهوره دائما. والصمت عملاق في الداخل ورجل خائف وجبان ينتظر سكون الروح لموت وفناء. ولا يتأمل في رمقه الأخير غير حبّ بدون قسوة أوحياة بدون دخان.

السّؤال المارق

    السّؤال المارق     قالت بعد يأس: أنت لستَ لي.. فقال: من أنا؟       أنا لمن إن لم أكن لي ولك؟ قالت: جرّبْ عرض السؤال على صمت الليل وضعْه تحت ضوء نجمة ثم سلْ عابر سبيل يبحث عن مأوى. واعْرِضْ ذات السؤال على سكران يترنّح في طريق الخيبات. ثم اصمت قليلا وسل نفسك أخيرا : لم هذا الصمت والجفاء؟ سيجيبك كلب نبّاح أوذبابة قرصتك أوقطة تموء دون انقطاع فتقول : أنتم جميعا أيها الصامتون العابرون أفضل مني لأنكم لم تطرحوا السؤال .. أنا لستُ لي . أنت لست لي لأنني لا أملكني! ومتى أملك نفسي أصير لك.. بل لي ولك ولكل العالم... ورحم الله من أعاننا على طرح السؤال وهو يتألم. ورحم الله محمود درويش شاعر العمق والسؤال.  

باب الشرق البريء

                                                                   باب الشرق البريء     كان هناك شيء من ألمي في عينيها.. نجمتان تسقطان في حضن الضحكات البوارق كأنهما لمحتان دافئتان رامقتان إلى دمع أسفل الحدقة حيث هالة كالحلم واليأس والنهاية.. كأن جمرة وجع استحالت إشفاقا لا حبّا. كأنّ سفرا قريبا يوشك أن يحمل كل شيء ويغادر دون رجعة. كأني لن أراني في عينيها مرة أخرى. لِسفر الأحباب قدر لا يعود ولا يتكرّر. يحصل مرة ثم يذوب الأشخاص مثل الثلج والأساطير والخوارق التي تُحكى ولا تُرى مرة أخرى. لا يتحقق الشبع في بعض الثواني أبدا ولا يحصُل الامتلاء باليقين في كلمات عابرة سطحية قشورية وفارغة أو نظرات محرومة يضربها التردّد والخوف أحيانا ويصدّها الخجل أحيانا. ثم يبقى وجه الشرق بريئا نذهب إليه بالحنين إذا احتجنا واحتججنا وبالشوق حين يُطرق باب الحلم ويطلع علينا نهار الجوع.

غيث العيون

    غيث العيون   تحرّك الدمع وانبجس من غور المحاجر بعد جفاف طويل وانحباس الإحساس بالفقد والخسارة. تحرّك الدمع لما شربت الروح مُرّ الحدث وسُمّ الهزائم وامتلاء النفس بالاغتراب. إنه الخراب بعد عمارة وبنيان واستئناس. تحرّك الدمع عند بدء الغياب دون وعد بعودة.. الخالة تلعب مع الصبيان والعم الحنون والأم المتعبة وهذا الأب يشع نور بجبته. تحرّك الدمع عندما صفّق غراب ناعب في حلم الشباب الذي جمّله الحب. تحرك الدمع حين توقف القريب عن العطاء والزيارة والابتسام البريء. وجمد الدمع سنين حين تكرّر الموت وألحّ الكره على الوجوه وثوى في الكلام عنوانا وغربة، واعتاد الصمت على الشحّ...

أنت لا تدري...

  أنت لا تدري...   أنت لا تدري أو تقدّر معنى أن يكتب المرء روحه ويسكبها قطرة قطرة في كؤوس الوجع، من أجل وطن مختطف يريد استرجاعه أو هويّة يريد جمع شتاتها بين فرقاء من يمين مفرّط ويسار تارك، أو حبّ تاه في الزحام وانقضى بقددا في الزمان وشذرات على ألسنة احترقت بشهوة الغياب وجمرات الندم. أنت لا تدري كم أكل السجن من أعمار المخلصين وأقدار الجماعات وأحلام الأمهات. ولا تدري مآلات الحلم .. هل حرّية أو معتقلا لحياة مؤجّلة                          

لقاء في السماء

    لقاء في السّماء   نظرت إليه بحنوّ وشوق وهي ترتّب الأزرار في بزّته العسكرية وقالت: لا تعُدْ إليّ الليلة.. نلتقي في السّماء.. هذا المساء...

تعطر الليل بالحرية

  تعطّر الليل بنسمات البحر وروْح الرياحين ضاع من حدائق المدينة وبشّر بصمت الأجراس وحلول الربيع عربيا خالصا.  وانتكست أعلام الرعب وخرافة الملوك ليتقدّم الشاطر حسن وفي يده رأس الغول .. إنه الأفول. قمر يطلع وزهرة تبستسم وعيون المها تلثم الأفق لترسم طريقا للحلم والحرّية... 

نقطة المركز

تذهب إلى نقطة المركز وتقول: هذا مكاني وسيتحرّك العالم من حولي بإرادتي . سيفهم الجميع أني ما كنتُ فارغا من معنى وغاية. وفرحي دائم لأني مبارك اليد أنّى وضعتها جنت خيرا ، ومبارك الفكرة واللسان أنى تكلمت أقنعت وأبهجتُ. ولكن المركز ظلّ يتزحزح عنّي إلى غيري، إلى مكان آخر ويتحرّك العالم معه لولبيا مراوغا فلا أجد قدرة على تثبيته وإمساكه. لماذا غابت عني الجرأة والقوّة؟ لماذا ذاب فرح الإدهاش لماذا أنا اليوم وحيد بل منبوذ كبعير طرفة المعبّد؟ أليس لي حظّ من يشعل الفوانيس ليضيء الكريق لمن تعثر في براري الوحشة والتيه؟ لماذا لا أوقد جمراتي من جديد وأرفعها نارا فوق جبل العزّ والعودة؟ أيقتلني الحنين القلق والوهن الداخليّ إلى هذا الحدّ فلا أجد موطئا في نقطة المركز ؟