ابتهالات وأشواق: المهرة السوداء2
المهرة السوداء 2
في إحدى غيباته تحرّكت الريح بغبار لم يهدأ.
وكنا نرى العارض المطير رماديا ثقيلا بالرحمات.
ولكن الغيث لم ينزل وشحّت غيمته في السماء وخاب رجاء المشتاقين. وتعالت أدخنة
وضِيعة من قلوب كافرة. فماذا جرى حتى تحبس الغيمات وعدها بخصب المروج وتخفي في
أحشائها سنابل الفرح ؟
وفي
غيبته الثانية قيل : سيأتي بعد عام أو في صباح يوم عبوس. ولا ندري هل سيخرج من
معطفه خريف الخير أو صواعق مهلكة ؟ وكان أرسل إلى المصلّيات "أن أفيضوا من
قلوبكم دمعات الصدق والرجاء الجميل، وارجوا نجاتكم بالدعوات. ثم اجلبوا أسوأ من تعالى فيكم من تجّار مطفّفين
وحكّام ظالمين ولصوص مارقين من قصورهم. واجعلوهم في الصفّ الأول. ولْيقولوا
"يا ربنا غلبتنا شقوتنا فاغفر لنا".
وأمّنوا
ثم اقرؤوا "ألا لعنة الله على الظالمين".
وفي غيبته الثالثة هاجت الوديان بالماء
والبُشْرى. ورأى الناس بعد القطف والحصاد وحفل البيادر كيف تحرّك الغائب على مهرة
سوداء ليفتح الأفق على كرامة لا تزول.
تعليقات
إرسال تعليق