المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2024

باب الشرق البريء

                                                                   باب الشرق البريء     كان هناك شيء من ألمي في عينيها.. نجمتان تسقطان في حضن الضحكات البوارق كأنهما لمحتان دافئتان رامقتان إلى دمع أسفل الحدقة حيث هالة كالحلم واليأس والنهاية.. كأن جمرة وجع استحالت إشفاقا لا حبّا. كأنّ سفرا قريبا يوشك أن يحمل كل شيء ويغادر دون رجعة. كأني لن أراني في عينيها مرة أخرى. لِسفر الأحباب قدر لا يعود ولا يتكرّر. يحصل مرة ثم يذوب الأشخاص مثل الثلج والأساطير والخوارق التي تُحكى ولا تُرى مرة أخرى. لا يتحقق الشبع في بعض الثواني أبدا ولا يحصُل الامتلاء باليقين في كلمات عابرة سطحية قشورية وفارغة أو نظرات محرومة يضربها التردّد والخوف أحيانا ويصدّها الخجل أحيانا. ثم يبقى وجه الشرق بريئا نذهب إليه بالحنين إذا احتجنا واحتججنا وبالشوق حين يُطرق باب الحلم ويطلع علينا نهار الجوع.

كرة وألوان

  الكُرة والألوان         في إحدى المقابلات الرياضية المُهمّة والحاسمة، كان إسماعيل هناك في الملعب بالقيروان. لم يبسط بعْدُ بالعشب الاصطناعيّ   ولم يُرْفق بالأضواء ولا الكراسي . وكانت مدارجُه إسمنتية غير مُريحة .وقد يفضّل أكثر المُشاهدين الوقوف أكثر من الجلوس عليها. كانت اللعبة حاسمة للفريق الوافد من الساحل وهو الأول في الترتيب، ولكنه مُلاحق بمُنافس عنيد يوشك أن يفتكّ منه جائزته ويبدّد حلم مُحبّيه إذا خسر وأفْلت نقاط الفوْز في هذه المباراة.   فما كان له من مخْرج   إلا الانتصار في مدينة تفور بالحمية وكثير من العصبية. كانت أفواج المُشجّعين تفد بالعشرات و المئات من قريب ومن بعيد. وهناك تفرّقوا قسمين غير متكافئيْن. فعلى اليمين تجمّع المئات باللافتات والصور والأهازيج وهم مُناصرو الفريق القيروانيّ ابن المدينة. وقابلهم جمهور من عشرات قليلة لم يملؤوا مدارجهم، ولكنهم ببعض أعلامهم وأناشيدهم لفتوا الأنظار بجمال الانتظام وحسن الاصطفاف. فلا مجال لتفويت الفرصة وإن كانوا في ساحة الخصم ودياره. أما الفريق الأخضر المخطّط بالأبيض، فلم تكن هذه اللعبة...

هو الحبيب محمد (عليه الصلاة والسلام)

    هو الحبيب محمّد (عليه الصلاة و السلام)   (البحر الطويل)                               بِقطر الغمام طاف قلبي متيّما يحيط به النّسيم عطرا مُشمّما طهُور الجباه منتقًى طيّب النّدى مثيل الدّواء للعليل وبلْسما وطُفْتُ مع المُتون أدْرُس عِزّنا ومجدا أثيلا قرّ فيها مكرّما خجلّتُ من الهامات ظلّت تُعلّم شعوبا غريبة قرونا مُجهّمه ونحن الوريث للشّريف عققْناهُ بلهْو القلوب عن سبيل وقمما فويل لمن هام غريبا مفرّدا بدون دليل مؤنس لاح مُغْرما نسينا هُدى الرّسول صلّى عليه الله كثيرا، مطهّرا منيرا ، وسَلّما وكيف حباه الله بالأمْن مسْلِما رؤوفا سميح الوجه باشّا منعّما بغار حراء نال مكرُمة وجاهْ وأعطي قرآنا وهدْيا مقدّما به لاح فجر الحقّ نورا مهذّبا به القلب يستنير أمنا مُعمّما نبيّ مُنير الوجه وضّاح جبْهة طليق اللسان بالبشارات كلّما دعا وامتطى القصواء مُجتهد الخطى حريصا لدعوة بدمْع متحزّما متى...

أنا الفقير إليك يا رب

  أنا الفقير إليك يا رب (البحر البسيط)   أنا الفقير إليْك مُحْتارٌ وَجِلُ أرجو رضاك فتشفيني من السّقم أروم عزّا بحوْلٍ منك يا سندي فامْنُنْ وأبْهِجْ شريد القلب من جهم إنّ الفؤاد غدا قفْرا من الحزَن وبات مُغتربا بَرْدان من ألم كيف الوصول وجَهدي ناحل هزِل وكيف أرضيك والذنب جرى بدمي؟ هل يمكن عفوٌ عن المذنب قد عاند من قبلُ جاحدَ فضْلٍ، مُزْدرِي النّعم؟ وهل كثير الذّنوب يُقبَل توبةً؟ وهل يُتاح القِرى للضّالّ من قِدَم؟ قيل:نعم إنّ ربي غافرٌ يسعد بكلّ عبدٍ بكى وعاد في الظّلم ينساب دمعٌ بعينيْ قلبه ندما فهل رحيمٌ قلى من عاد من ندم؟ كلّا، فربّي ودُود رافع الحجُب وكاشف الضّرّ مانّ على النّسَمِ بفضله ينعم العباد والنّعَم والخلق أجمعُ يرْفلون في النّعم لوأنّهم شكروا لزادهم فضله وأسبغ النّعمة دائمة العمم غير مُهانين متْروكين للعوَز كلّا ولا حزَنٌ ينهالُ مُزْدحم فلْيؤمنِ الجاحد المهْوُوس بالشهْوة أنّ التّجارب كنْز العارف العلَم قد أنبأ الناس : احذروا الهوى الجارف إنّ الهوى موْرِدُ الخُسْران من قدم ! احذرْ هواك أخي لا تنْس طاعاتك ...

لا أريد أن ألعب..

    لا أريد أن ألعب     قال وهو يبتسم ابتسامته الماكرة : هيا صديقي نُعِد مجدنا القديم وضحكتنا البريئة، سأشتري عشر كجّات وسابقْني كما كنت تفعل منذ ثلاثين سنة ! وحرّف شفتيْه يصطنع قهقهة مجروحة كتلك التي يصدرها فتيان الشوارع وعصابات الليل وقال: لقد كنتَ مهْزوما دائما ! وارتدّ إلى نفسه هامسا و ألم دفين يخزه وخزا: كم أشقيتُ أمي حين كنت أقصدها فتدبّر أمرها و تعطيني من صُرّة في صدرها قطعا نقدية صفراء أشتري بها الكجّة تلو الكجّة فأخسرها جميعا ! وأعود إليها باكيا أسيفا فترأف بي وسرعان ما تأتيني بالفرنكات. وعرفت بعدها أنها سحبتْها خلسة من سُتْرة والدي يتركها عادة مُعلّقة على المِشْجب لينام أو ليتوضّأ ويصلّي .. وأخسر الكجّات مرّة أخرى و مرّات كعادتي .. يا صديقي لا تذكّرْني ! أم تريد أن تراني أحنّ وأتألّم؟ في مرّة أشفق عليّ جاري كمال وقد جلست مُتعبا مُنهكا من طول اللعب وحزينا من خسارة جديدة. وكم كان أمري عجيبا وإصراري غريبا على تكرار الفشل ! كانت لهفتي عميقة و إدماني شديدا راسخا ولم أكن قادرا على الفكاك منهما بل حتى   تصوّر ذلك في تلك المرحلة . أخذ كمال...

غيث العيون

    غيث العيون   تحرّك الدمع وانبجس من غور المحاجر بعد جفاف طويل وانحباس الإحساس بالفقد والخسارة. تحرّك الدمع لما شربت الروح مُرّ الحدث وسُمّ الهزائم وامتلاء النفس بالاغتراب. إنه الخراب بعد عمارة وبنيان واستئناس. تحرّك الدمع عند بدء الغياب دون وعد بعودة.. الخالة تلعب مع الصبيان والعم الحنون والأم المتعبة وهذا الأب يشع نور بجبته. تحرّك الدمع عندما صفّق غراب ناعب في حلم الشباب الذي جمّله الحب. تحرك الدمع حين توقف القريب عن العطاء والزيارة والابتسام البريء. وجمد الدمع سنين حين تكرّر الموت وألحّ الكره على الوجوه وثوى في الكلام عنوانا وغربة، واعتاد الصمت على الشحّ...

ألق الأمنيات

    ألَقُ الأمنيات (الرمل)     استشاطتْ غضبتي بركان عزّ                    واستعادت أمنياتي الألقاتِ وجرت دمْعاتُ قلبي اصطبارا                     غير ميئوس اللّظى بالشّهقاتِ إن أفراحي قُدوما مُبْهجاتٌ                       تزدري بالحزن حتى الأزمات والمسافات لكَمْ كانت تعاني                      غربة تؤلمنا بالضربات حدّها سكّينُ ثلج يصفعنا                          بالبرود القاتل في الطرقات كيف أبني حلم أطفالي بعيني       ...