ابتهالات وأشواق
ابتهالات وأشواق
المُهرة السوداء 1
جاءني طيف من ذاكرة النيام يوصيني بنفسي
وبماضي الخطرات. وسألتُ من كان ينقر الساعات على باب الرجاء. لماذا على المشتاق أن
يحمل أوزار الطريق وجنون اللهفة، ويهرب من اللحظة الحميمة ؟
كم
كان باردا ذلك الطيف الأسود بمعطفه الطويلỊ حلّق كأنه طائر أسطوري أوكلمحة الضوء، وقد شدّ على رأسه
بيمناه قبعة إفرنجية! مضى وهو يلتفت إليّ لفتة الغادر. فأصابتني منه
النّقمة وشلّني الخوف حتى الذوبان.
وكم كان حميما ذلك الوجه القمريّ في حلم
اليائسين وفنجان الصباح المكرّر! ذلك الطيف يعود
كل يوم مُشتاقا بدون حقيبة أو وجهة سفر. فأيّة مُهرة ساقته إلى ليلي الطويل!
كنت
أحمل جسدا يخور ويهتزّ على كتفي وسمعت كلمة السلام وراء النشيج. فرددْت السلام دون خوف. وبدا لي كأنّ جناحا في
الظلام يصفّق ويقول "سيعود إليك ولدك. ومطلوب منك أن تسعى لتحمل الطريق وكل التراب وغبار المسير ورماد
الخيام وأثر الحوافر لمهرة سوداء".
تعليقات
إرسال تعليق