سأكتب على جبين الشمس حيرتي

 

 

سأكتب على جبين الشمس حيرتي

 

سأكتب على جبين الشمس حيرتي بكل جرأتها وقسوتها. وسأخفي عن الأقمار وفي تجاويف القلب يقيني. وسأرمي أمام كل المساجد وعلى سمع المآذن عيوبي وأقبح ما اقترفت من ذنوبي.

ليس غير الشمس مطهرا عنيدا لكل ظنوني. وليس غيرها من يحرق حنيني بقسوة فلا أرى ورائي غير طفل سعيد.

ينبغي أن أنسى كيف كنت ضالا في أزقة غريبة، وكيف كنت أموت وأنا أمشي بين كتبي، وكيف كنت أنثر أحزاني أمطارا سوداء حارقة لا تشفي ولا تكفي، وكيف كنت قليلا ما أبدو وسيما في محافل يرقص فيها أبطال من ورق.

كنت أتعثر على حافة حياة لم أمتلك فيها شبرا غير ما يدوسه ظلّي عند الغسق. لقد سلبوا براءتي واغتالوا ضحكتي وفرحي المختال بولادتي.

وصرت أقول بلهفة المتحسّر المطحون بالذلّ: ليت ذلك القطار في ليل الصغر قرب بحر السكارى داسني دون وجع. ولو حصل أن توجعت لزال بنسياني.

عبرت السنوات الخمسون على جسمي فصار حقل جراح نابحة وعلى عمري فأضحى ملغما بالحرمان والعجز والكمائن والتعذيب والصيحات الخرساء.

وحين كتبت في الستين بدأت أتعافى ليقرأني من يريد أن يحيا.

ولا أعطي من معافاتي غير عصائر من كبدي وخبز مضمّخ بدموعي الساخنات وأفراح الغد العنيد...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غبار القلوب

وسيسمة الحدأة الجميلة

السجدة الأخيرة