المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2024

تأملات شاعر

    - أسوأ ما يمكن أن يقع هو السوء غيرالمتوقّع. هو الفقدان والذهول المفاجئ. هو أن يصدمك قريب بخيانة .. أن تصفعك يد غادرة لأحد السفلة .. أن يسقط جهدك وعرق العمر في فراغ ! أن يبخسك قاض حقك وهو صارخ بالوضوح بين يديه! أن تعجز عن ردّ مظلمة من دعيّ كذّاب ! أن ترى القهر في عينيْ أمّك ودمعها الغالي يغلي في عروقك ولا تستطيع أن تردّ ظالميها لأنهم من ذوي الصلة والأرحام ! أن تفقد عزيزا طالما آنسك وأكرمك وصدقك في أيام وحشة واغتراب وأنت لا تزال محتاجا قُربه ودفق حنانه. ثم يرحل فلا   ترى رجالا بعده ليكرموك ويؤنسوك ويصدقوك مثلما كان الحبيب يفعل .. ويظلّ الغريب يسأل غضوبا ظلمة عابرة:لماذا لا يتكرّر الأحباب؟! ولماذا لا يُفتح للمستوْحش بالحنين باب لقاء وارتواء؟!

تأملات شاعر 1

                                                                                                                                                                 1 كان لديه من الشوق والحماس ما يكفي لأن يغزو العالم أوأن يُلفت نظره أوأن يُذهله أوأن   يجعل كل الناس في العالم تبّعا له، ينظرون إليه بأحداق واسعة ويتأمّلون وجهه وضوء عينيه وبِشارة كلماته وأوامره بالموت أوالحياة ونواهيه عن الالتفات إلا إليه.   كان لديه هذا العزم الشديد والوعد السديد وكل الوعيد. وكان يملك أنفاسا مثل ريح الرضى وعواصف النقمة. كان يشعر أن العالم صغير جدا مثل نملة أمام قريته التي يحلم بها. ونشأ طامحا أن ...

غبار القلوب

  غُبار القُلُوب     كان "الطاهر" وحيدَ أبويْه، مُدلّلا عزيز أمّه. تعلّم في عام الواجب العسكريّ حِرْفة التركيب الكهربائي والالكتروني. ولما نزع بدلته وخوذته عاد إلى حياته المدنية وفتح دُكانا لإصلاح الراديوهات وأجهزة التلفاز المعْطوبة وبدأت حياته تْزْهر وعمله يطرح الثمرات. فرأى والداه أن يُزوّجاه وقد تجاوز العشرين من عمره قليلا. أنجبت له زوجته بنتا وأربعة أولاد. ولم يبلُغ أكبرهم ست عشرة سنة حتى بدا له أن يُطلّقها ويتركها وبنِيها من أجل امرأة أخرى مُنشّطة أعراس وراقصة معروفة من قرية قريبة. عرفها عندما بدأ العمل في حفلات الليل والنساء بالأبواق والأضواء وكاميرا التصوير. كان أبوه "الحاج عليّ" مؤذّن الجامع الكبير، مُولعا بتحفيظ أحفاده القرآن حتى تمكّن "سامح" أكبرُهم من حفظ خمسة أحزاب كاملة. كانوا تاج حياته عوض أبيهم الطائش اللّاهي. ولمّا تُوفّي راح الطاهر يبيع ميراث أبيه ضيعة وراء ضيعة ثم تخلّص من دار ذات قيمة في وسط المدينة. وسرعان ما أنفق أكثر مالها على أهله الجدد. وقيل إن امرأته الراقصة ابتزّته واستدرجته بدلالها وخبثها الناعم ليكمل بناء دارها من ...