المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

وسيسمة الحدأة الجميلة

      "وسيمة" الحدأةُ الجميلة   كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى. وكانت وسيمة كبرى البنات. درست الابتدائيّة معه. شعرها شديد السواد يلمع كأنّ قمرا فوقه يضيئه دائما، وعينان سوداوان تجري فيهما نجيمات الذكاء، أما قوامها فهو ممتدّ كنخلة مثل أبيها وأشقائها، وصوتها يترجرج ويرتعش كنغمات مراوغة من لحن الرقّة والفخامة. وأما إذا زلزلها الغضب يصبح صوتها رعدا يرجّ السامعين رجّا. يتذكّر كمال مرّة أنه كان مارّا مع إحدى قريباته وفدت من سوسة مع أهلها إلى دار الجدّ. وأرادت أن تُسلّم على أم كمال على عجل. كانت هي أيضا جميلة وجذّابة نبتت في كورنيش الدلال على بعد خطوات من نزل كروان قبالة بحر بوجعفر في أمتع الأماكن بجوهرة الساحل سوسة. رأتها وسيمة وكانت تلعب مع أختيها على دكّة واسعة أمام بيتهنّ، فغمغمت قليلا ثم فجأة اقتحمت الطريق وانقضّت على الصبيّة تضرب وجهها وتقبض على شعرها تجذبه إلى الأرض جذبا عنيفا وهي تصرخ وتكرّ أسنانها كرّا مخيفا مثل لبؤة جائعة. فبانت وسيمة بعد الدلال وا...