تأملات شاعر 1
1
كان لديه من الشوق والحماس ما يكفي لأن يغزو
العالم أوأن يُلفت نظره أوأن يُذهله أوأن يجعل كل الناس في العالم تبّعا له،
ينظرون إليه بأحداق واسعة ويتأمّلون وجهه وضوء عينيه وبِشارة كلماته وأوامره
بالموت أوالحياة ونواهيه عن الالتفات إلا إليه.
كان
لديه هذا العزم الشديد والوعد السديد وكل الوعيد. وكان يملك أنفاسا مثل ريح الرضى
وعواصف النقمة. كان يشعر أن العالم صغير جدا مثل نملة أمام قريته التي يحلم بها.
ونشأ طامحا أن يبنيها في غرفته وحيّه ومدرسته. كانت قرية مثل جوهرة لمّاعة. إذا ضحك سكّانها غارت الشمس!
إنّها الفرحة وسلام القلب وأمن المسافات!
ونظر إلى قهوته فرآها تحترق بعد أن غلت وفارت رغوتها وصارت فقاقيع سوداء
كالفحم، وأطلقت رائحتها نكهة ميّتة ودخانا. احترقت كما احترق حلمه بشيء من
الكراهية وسُعار الأثرة وجُبْن الرجال أمام الحقيقة!
تعليقات
إرسال تعليق