غُبار القُلُوب كان "الطاهر" وحيدَ أبويْه، مُدلّلا عزيز أمّه. تعلّم في عام الواجب العسكريّ حِرْفة التركيب الكهربائي والالكتروني. ولما نزع بدلته وخوذته عاد إلى حياته المدنية وفتح دُكانا لإصلاح الراديوهات وأجهزة التلفاز المعْطوبة وبدأت حياته تْزْهر وعمله يطرح الثمرات. فرأى والداه أن يُزوّجاه وقد تجاوز العشرين من عمره قليلا. أنجبت له زوجته بنتا وأربعة أولاد. ولم يبلُغ أكبرهم ست عشرة سنة حتى بدا له أن يُطلّقها ويتركها وبنِيها من أجل امرأة أخرى مُنشّطة أعراس وراقصة معروفة من قرية قريبة. عرفها عندما بدأ العمل في حفلات الليل والنساء بالأبواق والأضواء وكاميرا التصوير. كان أبوه "الحاج عليّ" مؤذّن الجامع الكبير، مُولعا بتحفيظ أحفاده القرآن حتى تمكّن "سامح" أكبرُهم من حفظ خمسة أحزاب كاملة. كانوا تاج حياته عوض أبيهم الطائش اللّاهي. ولمّا تُوفّي راح الطاهر يبيع ميراث أبيه ضيعة وراء ضيعة ثم تخلّص من دار ذات قيمة في وسط المدينة. وسرعان ما أنفق أكثر مالها على أهله الجدد. وقيل إن امرأته الراقصة ابتزّته واستدرجته بدلالها وخبثها الناعم ليكمل بناء دارها من ...
تعليقات
إرسال تعليق