حادثة القطار الأعمى

 

 

حادثة القطار الأعمى

 

في سفرة إلى مدينة سوسة وقفت السيارة في مفترق بين طريقين  ب"باب الجديد" حيث يُفتح في الجهة المقابلة نهج ضيّق على اليسار، بجانب مطحنة كبيرة للحبوب، يوصل إلى منزل الجدّ عثمان بحيّ سويس.

كانت العتمة شديدة وموحشة وكلّ العائلة على الحافة اليُمْنى في انتظار فراغ الطريق من السّيارات والحافلات العابرة وهي تمضي عمياء عجلى وباردة.

كان الأب يحمل الحقيبة الكبرى، والأم تحضُن رضيعا وتلتفت مرّة لتطمئن على غطائه ومرّة أخرى إلى الطريق استعدادا للعبور الخطير.

وثلاثة أطفال آخرون لا يتجاوز أكبرهم مترا من الطول وخمس سنوات من العمر. كانوا مُنهكين من سفر طويل شاحبي الوجوه من جوع وخوف.

بينما هم كذلك لمع ضوء من بعيد. وبدأ يقترب من ورائهم ثم برزت عينان تشتعلان وتتوسّعان شيئا فشيئا والولد يحملق ويتأمّل مُعْجبا ومبْهورا ويتساءل بفضول: لمن هذان العينان؟

كان في وسط المتوازيين من السّكة الحديديةỊ

اقترب الضوء أكثر وسمع الطفل صراخا بعيدا جدا حسبه نباحا أوعواء من جبل قريب أومواء قطة فزعة.

وكأن يدا من الخلف غير مرئية تدفع الطفل بلطف في لحظة مفاجئة خارج السّكة.

 ويمرّ القطار الأعمى ويزداد اشتعال العينين. فيلمح الطفل على باب القاطرة الأولى رجلا يصرخ و يُولْول ويلوّح بيده و لم يفهم أو يسمع شيئا واضحا.

أما الأب فالتفت إلى ابنه وهو يغمغم .. لعله كان يشتمه ويلعن حظه في هده السّفرة الباردة أوربما كان يحمد الله على السلامة 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غبار القلوب

وسيسمة الحدأة الجميلة

السجدة الأخيرة