شيطان الطفولة
بينما كان رفْقة شقيقه مُتّجهيْن إلى الدّكان عثر على قطع نقدية صفراء من
فئة خمسين ومائة مليم متناثرة في الطريق التّرابي. فالْتقف ثلاث قطع ولكنه وجد
قطعا أخرى بالقرب منها مُغطّى نصفُها بقليل من تراب أثارته أرجل المارّة.
راح وشقيقه الأصغر يلتقطان الواحدة تلو الأخرى بشغف الكشّاف الذي وجد الكنز
في الغابة المخيفة قبل غيره. وطفقا ينبُشان الأرض مثل الدّجاج.
جمعا في أيديهما أخيرا عشرين قطعة.
فرحا وهمّا بالعودة إلى المنزل ليُريا الكنز لأمّهما ولكنهما تراجعا
وتذكّرا أنهما لم يقضيا شيئا ممّا خرجا من أجله وهو اشتراء رغيف خبز وعلبة حليب.
ولكنّ شيطان الطفولة بدأ يُوسوس
ويغري ويغوي.
فاقترح الأصغر اشتراء كثير من الحلوى وفكّر الأكبر في اقتناء كجّات يتباهى
بها أمام أصحابه.
وقرّرا إخفاء الباقي لسحْبها أقساطا كل يوم والاستمتاع بالمشتريات حلوى
وكجّات وأشياء أخرى.
و أسرعا إلى الدكان،فوجدا طفلا يبكي و يفتش جيبه و ينظر حواليه قلقا فزعا.
سأله العم محمد إن كان نسي النقود في المنزل. فتوجه إلى العم متوسلا ومستعطفا
وقال: لقد جلبتُها معي وحسبتْها لي أمي قطعة قطعة.
لقد أضعتها يا عمي. جيبي مثقوب وغفلت عنه إذ نسيت أن أخطر أمي به لترتقه.
ستضربني أمي بشدّة.
ولكن العمّ أمره أن يعود إلى الطريق الذي سلكه ليبحث عن نقوده. ونصحه إن لم
يجدها أن يرجع إلى أمه ويخبرها بالحقيقة.
كان الولد الأكبر وهو يشاهد الحادثة ممْتقع الوجه حرِج الصدر غير مرتاح.
وكان يحسّ بعواء ذئب بدأ يخرج مع الأنفاس.
ولكنه خيّر إسكاته حين رأى فرحة
أخيه وبهتة الرّفاق حين رأوا الكجّات.
تعليقات
إرسال تعليق