نعمة التوحيد

أنْعِمْ بها نعمةً وفضلا يُرْزقُها عبْدٌ مُسْلم في دنياه ألا وههي نعمة التوحيد. أن يؤمن بأن حاكم الكون ومليكه. واحد له الرّبوبية الكاملة والتصرّف الشامل والتدبيرالمطلق في كلّ الكون وتفصيله. ذلك الإيمان مريح للنفس ،يضبط العقل على أعمال المعاش والعمارة واكتشاف القوانين التي تعمل بها الظواهر. فيسْبر أغوار الأرض، يُخْرج خبْأها ليحوّلها إلى طاقة وأسباب رفاهة. وينظر في الآفاق ليرى الكواكب وأحوال الفضاء البعيد وتيّارات الهواء وحركة الرياح ومواضع الضغط الجوّي التي تسهّل الحساب والقياس وتوقع الإمطار وعوارض الجدب وحركة صفائح الأرض والتوقع الدقيق للزلازل والبراكين ليحمي نفسه ونسله وعمارته. الإيمان يريح العقل فلا يتشتّت ولا ييأس وعلى الإنسان العاقل الباحث أن يعرف حدود حركته وسعيه فيضبط معالمها وِفْق مُراد الله، فلا يلوّث بيئة وهواء ولا يفسد حرثا ونسلا. وقد قسم ربّنا الأرزاق بين العباد منذ بدء الخلق حتى يوم القيامة "و في السماء رزقكم و ما توعدون" "و قدّر فيها أقواتها". فلماذا يفتقر الإنسان المكرّم ويجوع ويقتل ويستأثر ويستبدّ، وهناك رزق مقسوم و ربّ عادل قد قدّر لكل عبد نصيبه. وكتب أن هذا المخلوق السّويّ لن يموت حتى يستوفيه كاملا غير منقوص. فهناك قيمة مشتقّة من صفة جميلة لله تعالى وهي العدل. فإنه إذا قام عدل، وُزّعت الأرزاق دون شغب وتعطيل وظلم ونزاع بين الطبقات. فقد علم كل ساع بلاءه فاستحقّ أجره قبل أن يجفّ عرقه. و قد خسر من لم يسْع فلا يستحق مكافأة لجهْدٍ لم يبذله إلا أن يكون مُعوّقا عاجزا "لا يستطيعون ضربا في الأرض" فلا يُهْمل أو يُتْرك على هامش الحياة يعاني جوعا و حاجة، بل على الدولة واجب الرعاية و تأمين الناس من الخوف والجوع. والشريعة السّمْحاء قد خاطبت بل أمرت هذه الدولة -هذا الجهاز القانوني والمؤسّساتي الجامع لكيان المجتمع- بأن تكون راعية مسؤولة عن المواطن مهما كان دينه و جنسه. وتحثّه على أن يكون فاعلا كادحا مجتهدا وناصحا عارفا  بواجباته فلا يتركها، وحقوقه فلا يُضيّعها           

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

غبار القلوب

وسيسمة الحدأة الجميلة

السجدة الأخيرة